عبد الله الأنصاري الهروي
819
منازل السائرين ( شرح القاساني )
- [ م ] وأمّا التوحيد « 1 » الثالث : فهو توحيد اختصّه اللّه لنفسه ، واستحقّه بقدره ، وألاح منه لائحا إلى أسرار طائفة من صفوته ، وأخرسهم عن نعته ، وأعجزهم عن بثّه . [ ش ] « اختصّه اللّه لنفسه » أي استأثر اللّه به ، ليس لغيره منه نصيب ولا فيه قدم ، لأنّه إنّما يتحقّق بفناء الخلق كلّهم ، وبقاء الحقّ وحده ، فلا يمكن لغيره عنه عبارة ، ولا إليه إشارة ، ولا شيء من أحكام الخلق « 2 » وأوصافهم يصل إليه ، لحصوله بفنائهم . « واستحقّه بقدره » أي لا يستحقّه « 3 » بمقدار كنهه وحقيقته إلّا هو ، ولا يبلغه غيره وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ 6 / 91 ] . « وألاح منه لائحا إلى أسرار طائفة من صفوته » حال البقاء بعد الفناء في عين الجمع ، لأنّهم حال الفناء قد استغرقوا فيه ، فانين عن أسرارهم ، غائبين عنها ، وفي حال البقاء ردّوا إلى الخلق ، باقين به ؛ فعرفوا أنّ الحضرة الأحديّة لا نعت لها ، وكلّ ما ينعت به فهو من الحضرة الواحديّة ؛ فأخرسهم اللّه « 4 » عن نعته ، لا بمعنى أنّهم يعرفون نعته فمنعهم عن التكلّم به ، بل لأنّهم عرفوا أنّ حضرة النعوت تحت مقام الجمع ، فهو كقوله « 5 » « أ » : « على لا حب لا يهتدى بمناره » .
--> ( 1 ) ب : توحيد . ( 2 ) ب : الحقّ ( سهو ) . ( 3 ) ب : يستحقه ( سهو ) . ( 4 ) ه : + تعالى . ( 5 ) ع : + شعر . ( أ ) مصرع بيت من قصيدة لامرء القيس ، وتمامه : « إذا سافه العود الديافيّ جرجرا » . اللحب : الطريق الواضح . واللاحب مثله . وهو فاعل بمعنى مفعول . أي ملحوب . . . ولحب الطريق يلحب ، لحوبا : وضح . ( لسان العرب : لحب ) . المنار : العلم ، وما يوضع بين الشيئين